خطب الإمام علي ( ع )

55

نهج البلاغة

واعلم يا بني أن الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى ؟ إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ( 1 ) . وإن جزعت على ما تفلت من يديك ( 2 ) فاجزع على كل ما لم يصل إليك . استدل على ما لم يكن بما قد كان . فإن الأمور أشباه . ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه ، فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار ( 3 ) والصاحب مناسب ( 4 ) والصديق من صدق غيبه ( 5 ) والهوى شريك العناء ( 6 ) * رب قريب أبعد من بعيد ، ورب بعيد أقرب من قريب . والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدى الحق ضاق مذهبه . ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله . ومن لم يبالك فهو عدوك ( 7 ) قد يكون اليأس إدراكا إذا

--> * وفي نسخة : والهوى شريك العمى